محمد بن زكريا الرازي

153

الحاوي في الطب

قال : ومما يختم جميع ذلك : الوقت والمزاج وعادة العليل ، فإن كان ربيعا وهو شاب وكان من عادته أن يرعف كثيرا في صحته ومرضه فليزدد رجاؤك أنه يرعف ؛ وكذلك إن كان مرضى ذلك الزمان يجيئهم البحران برعاف وكان العليل قد انقطع عنه دم كان يجري منه ؛ ونحو ذلك . « جوامع أغلوقن » : الأعراض الدالة على البحران : العرق والنافض في غير وقتهما ، والصداع العارض بغتة ، وضيق النفس العارض بغتة . والأرق ، والخفقان ، وتورم مراق البطن بلا وجع ، والاختلاط ، وشدة القلق وخاصة بالليل عن غير سبب يوجب ذلك ، وتقدم نوبة الحمى على غير العادة والرسم ، وانحدار الدموع ، وحمرة العين ، وحركة اللحى والشفة السفلى ، والتخييلات التي لا حقيقة لها بالبصر ، وحمرة الوجه وأرنبة الأنف بغتة وورمه . من « النبض الكبير » ، قال : إذا رأيت النبض المختلف قد أخذ أن يكون أكثر ما فيه النبضات الشاخصة دائما ونقل المتطأطئة فاعلم أن الطبيعة قد قهرت الخلط ، وعند ذلك يقبل النبض إلى الاستواء ويكون بحران باستفراغ ضرورة ، فإن كانت علامة الدم كان بالرعاف ، وإن كانت علامات العرق فبالعرق ، وإن كانت علامات القيء فبالقيء ، وإن لم تكن هذه فباستفراغ البطن ، وإن كان النبض المختلف من الأصل بلغميا وكذلك العلة فإنه يكون بخراج . قال : البراز والبول اللذان ظهرا في ابتداء العلة كان أصلح من أن يظهرا بعد تماديها . قال في « أيام البحران » : الرعاف إذا ظهر في الرابع عشر دل على عسر البحران . في العلامات الجيدة والرديئة : مما يدلك على سرعة البرء ظهور الدلائل المحمودة من أول الأمر ويدل على سرعة الموت ضد ذلك . في أدوار الحميات وعللها وتحصيلها الحاجة إلى تحصيل أدوار الحميات عظيم العناية في تعرف نوع الحميات ، وذلك أنه لما كانت الحميات إذا تركبت حدث لها أدوار تشبه أدوار بعض الحميات المفردة . لم يؤمن على من كان ينظر في تعرف نوع الحميات إلى أدوارها فقط ولم يحصل ويعلم الأدوار التي تولد الحميات المركبة التي تشبه أدوار البسيطة : أن يظن ببعض الحميات المفردة أنها مركبة ، وببعض المركبة أنها مفردة ، ونحن قائلون في ذلك ونلخصه بقدر ما يحتاج إليه فنقول : إن من الحميات ما ينوب كل يوم ومنها ما ينوب يوما فيوما لا ، ومنها ما ينوب يوما ويومين لا ، ومنها ما ينوب يوما وثلاثة أيام لا ؛ فهذه هي الخمس . وقد ذكره أبقراط أن منها ما ينوب سدسا وتسعا ، وقد رأينا نحن حمى تنوب كل شهر يوما ؛ وحكى لنا من نثق به أنه قد تفقد حمى تنوب كل سنة يوما . والحاجة إلى تحصيل أدوار الحميات المتقاربة النوائب ؛ قال : يقع فيها الغلط والتشبه بالبسيطة ؛ ونحن نكتب أولا ما لحقنا من ذلك في الكتب ثم نحصل ذلك ونجعله قانونا على